محمد عزة دروزة

138

التفسير الحديث

اؤتمن خان » ( 1 ) . وحديث رواه الأربعة أيضا عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلَّة منهنّ كانت فيه خلَّة من نفاق حتى يدعها . إذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر » ( 2 ) . والصفات حقا جماع من المنكرات الأخلاقية . والأحاديث تنطوي على التحذير منها وحثّ على تجنب الصفات التي تدمغ صاحبها بدمغة النفاق . ونرى أن ننبه بهذه المناسبة على أن المنافقين الذين نددت بهم الآيات التي نحن في صددها والآيات الكثيرة الأخرى هم الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر على ما تلهم نصوص الآيات وعلى ما يقرره جمهور العلماء والمفسرين . وقد يصح أن يقال على ضوء ذلك إن من يتصف بالصفات المذكورة في الأحاديث ، ولا يكون مستحلا لها من جهة ، ويكون مؤمنا باللَّه ورسله وكتبه واليوم الآخر إيمانا صادقا من جهة أخرى لا يكون من مشمول تلك الآيات . ويكون قد ارتكب كبيرة يعاقب عليها ولا يخلد بها في النار إذا لم يتب ويصلح واللَّه تعالى أعلم . ونكتفي بهذا القدر من التعليق تاركين شرح صور أفعال المنافقين وأقوالهم ومواقفهم إلى مناسبة الآيات الكثيرة الواردة فيهم في السور التالية لهذه السورة . ولقد ذكر المفسر الخازن عزوا إلى ابن عباس أن الآية [ 14 ] نزلت في عبد اللَّه ابن أبيّ وأصحابه المنافقين ، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال عبد اللَّه لأصحابه : انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول اللَّه في الغار الباذل نفسه وماله لرسول اللَّه ، ثم أخذ بيد عمر فقال : مرحبا بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين اللَّه الباذل نفسه وماله لرسول

--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 41 . ( 2 ) المصدر نفسه .